الجمعة، 14 فبراير 2014

سلسلة السيرة النبوية د/ راغب السرجاني 16- مجتمع المدينة-1


الدرس السادس عشر مجتمع المدينة


لما استقر النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة أخذ يقف موقف السياسي الحكيم في جمع المسلمين على كلمة واحدة، وظهر ذلك جلياً في مؤاخاته بين الأوس والخزرج، تمهيداً للمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، ثم عقد المعاهدات والتحالفات مع المشركين الذين كانوا حول المدينة، واستطاع النبي صلى الله عليه وسلم أن يكوِّن دولة قوية بأبدع سياسة وأحكم تصرف في التاريخ.



ملخص الخطوات التي سار عليها
النبي صلى الله عليه وسلم في تأسيس الدولة الإسلامية



أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم.
بسم الله الرحمن الرحيم.
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، إنه من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد: فمع الدرس الثاني من دروس العهد المدني في السيرة النبوية.


تحدثنا في الدرس السابق عن هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة، وكيف أسس فيها أمة من لا شيء فدولة المدينة المنورة كانت قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تمثل إلا قبيلتين صغيرتين في الجزيرة العربية، ولا مقارنة مطلقاً بينها وبين الدول الكبرى الموجودة في العالم، ومع ذلك أسس رسول الله صلى الله عليه وسلم دولة قوية وقفت على قدم المساواة مع القوى العالمية الموجودة في ذلك الزمن، بل وتفوقت عليها كما سيتبين ذلك إن شاء الله في الدروس والحلقات القادمة.


هذه الخطوات التي سار عليها صلى الله عليه وسلم وأسس بها الدولة الإسلامية، لابد أن تبرز بعناية كما ذكرنا في الدرس السابق.
فقد ذكرنا من هذه الخطوات في الدرس السابق الإيمان الجازم برب العالمين سبحانه وتعالى، وبقدرته وبحكمته وعلمه سبحانه وتعالى، وإحاطته بكل شيء، ونصرته للمسلمين، وتأييده لإقامة هذه الأمة إن ارتبط المسلمون به، هذا أمر في منتهى الأهمية، وأساس رئيس من الأسس التي تبنى عليها الأمة الإسلامية.

الأساس الثاني في غاية الأهمية: وهو الإيمان الجازم بأن ما أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، أتى به لكونه رسولاً من عند رب العالمين سبحانه وتعالى، فكل ما قاله وشرعه صلى الله عليه وسلم يقع منا موقع القرآن الكريم، فيصبح المصدر التشريعي للإسلام عندنا القرآن الكريم والسنة المطهرة.


الأساس الثالث في غاية الأهمية: هو الإيمان الجازم بالبعث يوم القيامة وبالحساب، وبأن الله عز وجل مطلع على أعمالنا، ومطلع على قلوبنا، وسيجزينا بالجنة إن عملنا صالحاً، وسيجازينا بالنار إن عملنا غير ذلك.

وتحدثنا أيضاً عن دور المسجد في بناء المجتمع المسلم، وتنوع هذا الدور من ناحية الحفاظ على إيمان الأمة، والترابط والتراحم بين المسلمين، وإذابة الفوارق بين الحكام والمحكومين، وبين الأغنياء والفقراء وغير ذلك من الأمور المهمة جداً في دور المسجد.

وأيضاً ذكرنا مشاركة رسول الله صلى الله عليه وسلم قائد المسلمين لشعبه في كل أمور الحياة، بما فيها بناء المسجد وغير ذلك من الأمور التي فصلنا فيها في الدرس السابق.




كيفية تعامل النبي صلى الله عليه وسلم 
مع المسلمين في المدينة



وصلنا في الدرس السابق إلى نقطة في غاية الأهمية، وهي تعامل الرسول عليه الصلاة والسلام مع الطوائف المختلفة الموجودة في المدينة المنورة في ذلك الوقت، وفي خارج المدينة المنورة، وترتبط علاقتها بشكل مباشر مع المسلمين، وذكرنا أن هذه الطوائف نستطيع أن نجمعها في ثلاث مجموعات كبرى: مجموعة المسلمين بشتى أنواعهم، ومجموعة المشركين، ومجموعة اليهود.



وسنرى اليوم كيف تعامل صلى الله عليه وسلم مع كل طائفة من هذه الطوائف؟ أولاً: مجموعة المسلمين، وهذه أهم مجموعة عند الرسول عليه الصلاة والسلام، فهي عصب الدولة الإسلامية، فالمسلمون يقوم على أكتافهم الصرح الضخم الهائل: أمة الإسلام.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق